بيان مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية بمناسبة ذكرى ولادة سيد الكائنات رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين

اصدرت مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية بياناً بمناسبة بمناسبة ذكرى ولادة سيد الكائنات رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وفيما يلي نص البيان :

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} ( سورة الصف/6).

تطل علينا في هذه الايام المباركة في يوم 17 ربيع الاول ذكرى عبقة عزيزة على  قلوب المؤمنين في بقاع العالم كافة شرقه وغربه، جنوبه وشماله، ذكرى ولادة مخلص البشرية من زيغ العبودية والطغيان والوثنية.

 إننا في هذه الأيام البهية في ذكرى الولادة العطرة لسيد الكائنات والبشر وخاتم النبوة ورسول الإنسانية ونبيها الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم نعيش الأمل ونستلهم منه العبر والمعاني الخيرة التي جاء بها لخدمة البشرية عامة ولمعالجة الواقع المزري الذي عاشته الأمة في الجاهلية بعد ان نفض عنها رين المرض وغبار القبلية وآفات الظلم والتعصب، وليأخذ بيدها إلى عالم يسوده البر والأمان والرحمة والسلام والرفاهية.

إن المتتبع لحياته صلى الله عليه وعلى اله وسلم يجد فيها من المواقف المشرفة ما يجب علينا التأسي بها تطبيقا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (سورة الأحزاب/21).

وفي ذلك يقول المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله): (فلنتأسى بالنبي الكريم صلى الله عليه وعلى اله وسلم، لكي نحقّق السعادة؛ كلٌّ بمستواه وكل من موقعه في المجتمع، عليه أن يتأسّى بالنبي صلّى الله عليه وآله، لتغيير نفسه والمجتمع).

هناك مواقف ومحطات علينا الوقوف عندها وقفة المتأمل المتفحص في كل منها، فهو صلى الله عليه وعلى اله وسلم من وحّد الجزيرة العربية بعدما كانت قبائل وطوائف تتقاتل فيما بينها وأمماً شتى، فجعلهم (كالبنيان المرصوص) في فترة وجيزة ضُربت بها الامثال.

وقد استطاع صلوات الله عليه وآله أن يوحّد الذوات الانسانية فلا فرق بين ابيض واسود، ولا بين عربي واعجمي الا بالتقوى، وهذا الشيء إن دلّ فإنما يدل على مكانة الأخلاق في الإسلام، فكأنه صلّى الله عليه وآله يقول تتلخص بعثتي في مكارم الأخلاق وهي الغاية المثلى.

ونحن كمسلمين ما علينا الا ان نكون خير من يتأسى برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم في كل الامور التي سبقنا اليها من اجل الحفاظ على المجتمع المسلم واحدا متماسكا تسوده قيم الانسانية في نبذ العنف والتعصب والعفو عند المقدرة ومحاربة كل العادات السيئة التي دخلت الى مجتمعاتنا، والعمل على بناء امتنا وصلاح مجتمعنا.

 فلنتعاهد ونصمم اليوم أن نحسّن أحوالنا، ونستحضر أمامنا أن الإسلام جاء من أجل سعادتنا ودفعا لشقائنا.

والكل يعرف ماذا فعلت قريش بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبالمسلمين من اذى في الاموال والانفس عند فتح مكة، لكن رسول الله نهى حتى عن إيذاء هؤلاء الذين قاتلوه حتى لعهد قريب، فضلاً عن قتلهم، وأمّن من تحصن منهم في دار بنت عمّه أم هاني، ومن أغلق عليه بابه أو دخل دار أبي سفيان، بل إنه لم يقتل أحداً منهم وأطلق بيان عفوه المشهور: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وهذه دروس وعبر لمن اعتبر بافعال سيد البشر محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم.

فعلينا ان نقتدي به في عفوه وأن نعيش في امتنا الواحدة متآلفين غير مبغضين لبعضنا الآخر، همنا هو ان نسعى لتخليص بلادنا من مغبة الوقوع في أتون الفتنة الطائفية البغيضة والتخلص من سنا لهيب نيرانها الحارقة التي إن قامت ما ذرت أخضراً ولا يابساً.

وعلى الدول الاسلامية وحكامها والعاملين بها التأسي بالسيرة العبقة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم لاجل إحقاق العدالة وتحقيق المساواة والحفاظ على كرامة الانسان وخدمة المواطنين واحترام الحريات ونبذ العنف والاستبداد واحترام قاعدة التعددية وعدم الاستئثار بالسلطة، للنهوض ببلدانهم وجعلها في مصافي الدول المتطورة.

وإننا إذ نزف اجمل التهاني والتبريك الى العالم الاسلامي ولكل بني الانسان بمناسبة الولادة المشرفة، نستثمر هذه المناسبة العطرة بالدعوة الى مراجعة انفسنا في معرفة حقيقة انتمائنا الى الاسلام وبحبنا الى رسول الرحمة (ص) الذي صبر على الوان العذاب والاذى حيث قال صلى الله عليه وآله (ما أوذي نبي مثلما اوذيت)، فكان الاذى ياتي اليه ممن يدعون انهم اقرب الناس اليه ويصبر على اذاهم ويستغفر لهم.

وكذلك في الحفاظ على مودة آل بيته(ع) حيث قال سبحانه تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (سورة الشورى/23).

                                                                               

مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية

كربلاء المقدسة

17 ربيع الاول 1428