تأجيج حركة أمل ضد المرجعية الشيرازية في لبنان رهان خاسر

تأجيج حركة أمل ضد المرجعية الشيرازية في لبنان رهان خاسر

عمار النابلسي

منذ أن بدأت الحملة ضد المرجعية الشيرازية لأسباب سياسية تتعلق بتوسع تلك المرجعية في عدة بلدان، ومنها في لبنان بالخصوص فقد استنفرت بعض القوى الشيعية السياسية اللبنانية لمواجهة هذا التوسع الطبيعي الذي أتى ضمن قناعة العديد لتقليد السيد صادق الشيرازي بل والتعصب له بعد تصاعد موجة تشويه هذا المرجع ورميه بتهم رخيصة كالعمالة للمخابرات السعودية او الإنجليزية بما تدل على إفلاس مطلقي تلك التهم بل انحطاط أخلاقي كما عبر عنه الشيخ حيدر حب الله في بيانه الأخير.

المحاولة الحالية هو جر حركة أمل لمواجهة مرجعية شيعية لا تختلف عن بقية المرجعيات سوى نشاطها الإعلامي والشعائري المتسم بالحيوية.

   وتعتمد هذه المحاولة على إثارة المخاوف لدى قيادي حركة أمل بأن المرجعية الشيرازية تنوي تأسيس تيار اجتماعي ديني يقتطع حصة من جسم حركة أمل، وأيضاً إثارة تلك النخب القيادية بأن دعوات المرجعية الشيرازية مخالفة للبناء الفكري الذي أسسه الإمام موسى الصدر.

ولتعميق الهوة بين الحركة والمرجعية الشيرازية، أبرزوا خلافاً قديماً في وجهات النظر نشأ بين الشهيد السيد حسن الشيرازي والإمام موسى الصدر في أوائل السبعينات.

   إن كل هذه المحاولات هي خدع تتماهى وتنمو في عقول مطلقيها، أما الواقع، فإن حركة أمل لا تتدخل بشأن تقليد منتسبيها وأنصارها لهذا المرجع أو ذاك، وإن كان الأصل لديها هو تقليد المرجع الإعلى في النجف أساساً، الا انها لا تعترض على تقليد عناصرها اذا اختاروا غيره، بما أعطى الحركة مرونة واسعة في استيعاب مقلدي أي مرجع ومنهم السيد صادق الذي يرجع له بعض عناصر وأنصار الحركة وبالأخص في الجنوب اللبناني، والملاحظ أن هؤلاء في ذات الوقت حريصون على العمل الحركي الخاص بأمل والدفاع والتفاعل معه.

   أما محاولة ابراز الاختلاف الفكري بين ركائز الحركة والمرجعية الشيرازية فهو وهم، لأن البناء الثقافي الحركي لأمل يقوم على ركائز دينية ووطنية. وفي جانبها الديني لا تختلف عن الرأي الشيعي العام الذي يؤمن به عموم الشيعة بل تنطلق منه بوعي وهدفية وتوظفه في البناء الحركي لأبنائها وأنصارها. ولا تختلف المرجعية الشيرازية عن بقية المرجعيات في هذا الشأن، حتى التطبير الذي تشن الحملات ضده هو شأن يخص الشيعة ككل ولا خصوصية للمرجعية الشيرازية فيه، فمعظم مراجع الشيعة المعاصرين يجوزونه بل يشجعون عليه.

أما استدعاء تاريخ الخلاف بين السيدين موسى الصدر وحسن الشيرازي فهو يعكس إفلاس حقيقي، لأن هذا الأمر مضى عليه أربعين عاماً، وكان ضمن حدود معينة، وحين غُيب الإمام الصدر كان السيد حسن الشيرازي من أنشط من سعى في قضيته وأثارها إعلامياً ومع المسئولين اللبنانيين حتى شهادته في ١٩٧٩ على يد عملاء البعث العراقي. فكان الشهيد الشيرازي جنباً إلى جنب مؤسسي وقادة الحركة الذين حملوا هذه القضية ولازالوا.

الأمر الذي لا يعلمه الكثيرون أن المرجع المرحوم السيد محمد الشيرازي وهو مؤسس المرجعية الشيرازية وملهم تياراتها السياسية كان يقف في هذا الخلاف مع الإمام الصدر وليس مع أخيه الشهيد مما أوّد ذلك الخلاف وانهاه بعد زيارة السيد حسن الشيرازي لأخيه في الكويت.

   بل أن قادة الحركات السياسية الدينية التي انطلقت في بيئة مرجعية المرحوم السيد محمد الشيرازي والتي كانت ضد حكام بعث العراق ولا تزال ضد ملوك وأمراء الخليج كانوا في أعلى درجات التنسيق سابقا مع الإمام موسى الصدر ومع قيادات أمل من بعده.