بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (سورة الحشر: 7)
تطلّ علينا مناسَبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر والعالم لا يزال يرزح تحت وطأة الفجوات الطبقية المتسعة والتفاوت الاقتصادي الخانق، حيث تحولت الاستئثارية وغياب العدالة في توزيع الثروات إلى أزمات بنيوية تهدد الكرامة الإنسانية والسلم الاجتماعي في مختلف المجتمعات.
إننا في مؤسسة الشيرازي العالمية، وبهذه المناسبة، نؤكد أن الفقر ليس قدرًا حتميًا ولا مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل هو نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادات الجائرة، وغياب تكافؤ الفرص، وتكنيز الثروات في أيدي فئات محددة.
استراتيجية الإمام علي (عليه السلام) في إقامة العدل وتوزيع الثروات
تستحضر المؤسسة في هذا اليوم التجربة الاقتصادية الفريدة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والتي تجسد النموذج الأسمى للعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر من جذوره، حيث قامت سياسته على العدل المطلق والتوزيع المتساوي للثروات دون تمييز:
* التكافل والعدالة الشاملة: يقول الإمام علي (عليه السلام):”إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الفُقَرَاءِ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلاَّ بِمَا مَتَّعَ بِهِ غَنِيٌّ، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ”.
* مسؤولية الحاكم والدولة: ويؤكد في عهده لمالك الأشتر على ضرورة إيلاء الطبقة المستضعفة الرعاية الأولية:”ثُمَّ اللهَ اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ… فَاجْعَلْ لَهُمْ نَصِيباً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ، وَنَصِيباً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي الإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَدٍ”.
الرؤية المعاصرة: من وحي فكر المدرسة الشيرازية حرسها الله من الافات:
* قانون “الأرض والثروات للناس”: التأكيد على إتاحة الفرص والموارد العامة لجميع أفراد المجتمع، وإزالة القيود والروتين الحاكم الذي يعرقل الإنتاج ويفاقم البطالة والفقر.
* الانتقال من الرعاية إلى التمكين: بناء استراتيجية اقتصادية لا تكتفي بتقديم الإعانات الوقتية، بل ترتكز على إيجاد فرص العمل والتنمية المستدامة، وجعل الفرد منتجًا وشرِيكًا في الثروة الوطنية.
* المساواة في العطاء وحظر الاستئثار: تطبيق التوزيع العادل لثروات البلاد لمنع تمركز المال في أيدي النخب الاقتصادية، وضمان الحياة الكريمة لكل مواطن.
توصيات ودعوة للعمل
تطالب مؤسسة الشيرازي العالمية حكومات العالم والإدارات الاقتصادية والمؤسسات الدولية بضرورة:
- إعطاء الأولوية القصوى لبرامج محاربة الفقر والبطالة عبر إصلاحات هيكلية تعزز العدالة الاجتماعية.
- إطلاق الحريات الاقتصادية المشروعة وإزالة العقبات أمام طاقات الشباب والفقراء لتمكينهم من الإنتاج.
- التأسيس لصناديق تكافل اجتماعي قائمة على توزيع الثروات الطبيعية والموارد العادلة بين أفراد المجتمع كافة.
نسأل الله تعالى أن يمنّ على البشرية بالأمن والرخاء والعدل، وأن يسود العالم نظامٌ اقتصاديٌ يحفظ كرامة الإنسان وينقذه من ويلات الفقر والحرمان.




















