بيان لمؤسسة الإمام الشيرازي بواشنطن حول أحداث فلسطين

 

 تعبيراً عن المسؤولية الشرعية والموقف الأخلاقي والإنساني إزاء المحنة والمعاناة التي يعيشها الشعب المسلم الفلسطيني جراء مسلسل الاعتداءات ومجازر القتل والابادة البشعة التي تنفذها القوات الإسرائيلية الغادرة بأمر من رئيس الحكومة الصهيونية ارييل شارون، وتأكيداً لمبدأ التضامن والنصرة لهذا الشعب الآمن المظلوم، انطلاقا من الحديث الشريف (من سمع منادياً ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم).

أصدرت مؤسسة الإمام الشيرازي (قدس سره) العالمية في العاصمة الأمريكية واشنطن بياناً بهذا الشأن ، حمل توقيع سماحة العلامة المجاهد آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي، فيما يلي نصه:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، قال تعالى في كتابه الحكيم: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)..

إن ما يجري على أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم من ظلم وويلات ومحن وآلام على أيدي عصابة العنف والإرهاب في الأراضي المحتلة، ليبعث على الحزن واللوعة العميقين لدى كل مسلم، وكل إنسان حيّ الضمير يقدّر قيم الحق والحرية والعدالة.

في هذه البرهة الحساسة التي بلغ فيها السرف الصهيوني في القتل والإرهاب بحق الفلسطينيين العزّل حدّاً لا تحتمله الطبيعة البشرية، حريٌّ بالأمة أن تنهض من رقدتها وتتحرك سريعاً صوب تغيير الواقع القائم الذي تعيشه، وتؤدي ما عليها من التزام ومسؤولية يفرضها الواجب الديني المقدس حيال المأساة الفاجعة التي أنهكت إخواننا في فلسطين السليبة، على أن يجري ذلك بموازاة حركة وجهد ذاتي دؤوب لترميم وتصحيح الأوضاع الداخلية للأمة التي تعاني من تصدعات وهنات كثيرة، فالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يصرح بأجلى عبارة قائلاً: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..

إن أرض فلسطين تضم أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين، وهذا يعني أن المسؤولية تشمل جميع المسلمين، أقصاهم وأدناهم، خاصة وأنه قد ثبت عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم).

وفي هذه المرحلة الخطيرة في حياة الأمة، نرى لزاماً على الجميع أن يأخذوا بجملة أسباب ضرورية يمكن أن تغير الواقع السلبي المعاش، منها:

1- التعامل بحكمة مع جوهر الصراع ضد الكيان الصهيوني الغاصب، والأخذ بالحسبان جملة التطورات الآنية والمستقبلية المحتملة لهذا الصراع ومن دلائل الحكمة في ذلك التركيز على جذور القضايا والأهداف الأعمق والأبعد أيضاً.

2- القيام بحركة إعلامية شاملة ومركزة، توضح حقيقة مظلومية الشعب الفلسطيني، التي يكاد يحجبها الجهد الإعلامي المعادي والمضلِّل وقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: (إن لصاحب الحق مقالاً).

3- تقديم جهد ونشاط سياسي موحد يقوم على التعاون مع المؤسسات والأوساط السياسية المختلفة في العالم لأجل تحقيق حركة تضامن عالمية مع الشعب الفلسطيني، والضغط على الإسرائيليين لاسترداد الحقوق المهضومة، فإنه (ما ضاع حق وراءه مطالِب).

4- تكريس الوحدة والتعاون والتكامل لنيل الاستقلال في القرار السياسي، والاكتفاء الذاتي اقتصادياً، وقد قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (احتج إلى من شئت تكن أسيره واستغنِ عمن شئت تكن نظيره(.

5- حث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات رادعة للعدوان في كل مكان، وتوفير الحماية اللازمة للشعوب المظلومة، فإنه لا يسود عدل ولا تصان حقوق، ما دام هناك سفك للدم الحرام وإهدار للحقوق والكرامات.

6- السعي الحثيث لتوسيع نطاق مقاطعة (إسرائيل) سياسياً واقتصادياً وعسكرياً على مستوى العالم، ودعوة الأطراف الدولية للتعامل معها بنفس الطريقة التي جرى فيها التعامل مع الصرب إبان الحرب في البوسنة وكوسوفا.

7- العمل على اتخاذ استراتيجية تعتمد مبدأ اللاعنف من أجل قطع الطريق أمام العنف الإسرائيلي، إذ قال تعالى: )ادخلوا في السلم كافة) ولا يخفى أن السلم هو غير الاستسلام.

وأخيراً نذكّر بقول الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) بأن المسلمين لو رجعوا إلى الأسس الحيوية المذكورة في القرآن الحكيم، لأمكن لهم استرجاع فلسطين وتحقيق الغلبة على الأعداء.

ومن تلك الأسس: الشورى – الحرية – الأخوة الإسلامية – الأمة الواحدة – العدل والإحسان.

قال سبحانه: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم)

مرتضى الحسيني الشيرازي

واشنطن