Forgot Password

دعوة لاحياء ذكرى (الإمام الشيرازي) السادسة تحت شعار: تاريخ حي ونهضة مشرقة

قال الامام جعفر الصادق: (عليه السلام) اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ لَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ.

 لكل أمة عظماؤها ومفكروها الذين يبقون في ذاكرتها حيث تنقش أسماؤهم في أذهان أبنائها وهم يتركون بصماتهم بوضوح كبير في حضارة أممهم وهم أيضا السبب في نهوضها وتقدمها ورقيها.

والأمم الحية والمتحضرة هي التي تقدر مكانة هؤلاء العظماء وبخاصة أهل العلم والدين، وبذلك اعتادت الشعوب أن تكرمهم في حياتهم وتستذكرهم بعد وفاتهم، وذلك التكريم هو جزء من العرفان لأهل العلم والمعرفة لعطائهم الذي قدموه من أجل شعوبهم وللإنسانية أيضا.

وفي مثل هذه الظروف التي يمر بها المسلمون في العالم بصورة عامة وفي العراق بصورة خاصة، ما أحوجنا إلى عظمائنا وعلمائنا ومفكرينا الذين ما ادخروا جهداً في سبيل النهوض بواقع الأمة الإسلامية التي باتت في حال لا تحسد عليه.  ومن بين هؤلاء العظماء الذين لا يمكن للأيام والسنين مهما مرت أن تتخطى ذكراه أو تدرس أثره الإمام المجدد سيد الموسوعات الفقهية، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رضوان الله عليه)، الذي قال عنه احد اشهر الكتاب تحت عنوان:(وداعاً لابن السماحة وشيخ السلام):(في هذه الأيام الحالكة التي أصبح فيها الإسلام والمسلمون موضع سخرية وتجريم الآخرين، ما أجدرنا بأن نترجم وننشر ما كتبه الامام الشيرازي ودعا إليه لنظهر هذا الجانب المشرق من دين رسول الانسانية محمد المصطفى صلى الله عليه واله، لا بل وأهم من ذلك، أن نعلمها لأولادنا بدلاً من كل هذا التركيز على الحرب والسيف والمعارك التي نشأنا عليها).

وما تلك الكلمات إلا تعبيرا صادقا عن مدى تأثير الإمام الراحل في نفوس من سنحت لهم الفرصة للاطلاع على أفكاره وعلومه وسيرته العلمية والأخلاقية، فقد وصفه المفكر اللبناني محمد حسن الأمين بقوله (كان إماماً حقيقياً في تسارع الرؤية وفي الصبر والمثابرة والترفع.. لم يستثمر شيئاً من مواهبه الواسعة لشخصه.. كان يتألّق ويذوي في آن.. وكان ذلك مصدر قوته وشموخه.. بكل الحب والنبل استطاع أن يخترق القلوب والعقول بما فيها قلوب أولئك الرجال الذين أعشت أبصارهم الأغراض والأهواء، فإذا بهم عندما يعودون إلى ضمائرهم تتفتح في نفوسهم آيات الإعجاب والإكبار. آية هذا الرجل أنه اجترح، بفرادة عظيمة، تمثّل النهج العظيم لأئمة أهل البيت وحاول موفقاً ومسدداً، أن يستحضر عبر سلوكه قبساً من أنوارهم الغامرة).

لسنا هنا في معرض المديح لشخصه (رضوان الله عليه) لأنه ليس بحاجة للمدح، فعلاقته بربه أصدق وأبلغ حيث كانت هي غايته الأولى والأخيرة، وخدمته للرسالة الآلهية ومذهب أهل البيت عليهم السلام كان هدفه الأوحد.

نقول إن الذي يهمنا من التعرض لذكراه هو الاستفادة من إرثه الفكري والحضاري الكبير الذي تركه لجيلنا الحالي وللأجيال القادمة من العلوم والنظريات التي لو كان من أتى بها من رجالات الغرب لأصبحت مناهج تدرس في جميع المراحل الدراسية، ولكان أهل الحل والعقد أول من يستنير بمعارفه.

ومن خلال ذلك علينا أن نقف متأملين لننهل مما تركه لنا المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي تأثر بفكره واعتداله وأخلاقه وعلومه البعيد قبل القريب، إذ تعتبر نظريته –اللاعنف- ترجمة واضحة للرسالة السماوية التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والتي تدعو إلى السلم والتسامح ونبذ العنف بكافة أشكاله والتحلي بالأخلاق التي أمر الله بها نبيه الكريم كما جاء في قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)آية (4) سورة القلم، وما جاء على لسان النبي (ص)..(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

من هنا ندعو الاخوة المؤمنين لاحياء الذكرى السادسة لرحيله تحت شعار:

(الامام الشيرازي في ذكراه السادسة تاريخ حي  ونهضة مشرقة)

وفي هذه المناسبة لابد لنا من التأكيد على ضرورة:

1. عقد مؤتمرات وندوات متواصلة لدراسة الرؤى والنظريات التي وضعها الإمام الراحل من أجل النهوض بواقع الأمة الإسلامية، والتي تخص كيفية بناء الدولة على أساس تعددي ومؤسساتي وإقامة سلسلة من الندوات الثقافية التي تبين فكر الإمام الراحل من أهم الأحداث التي تدور على الساحة الإسلامية والعالمية وبيان الرؤى والحلول الموضوعية لها ونشرها إعلاميا على شكل مطبوعات أو مرئيات، ولاسيما خلال فترة الاحتفاء بالذكرى السنوية.

2. التركيز على دور المؤسسات التي سعى لبنائها وتطويرها والاستفادة منها من أجل تنشيط الحركة الفكرية والتوعوية على مستوى الامة الاسلامية.

3. إشاعة ثقافة التجديد في النهج الإسلامي وفق ما تقتضيه الحداثة والتطور العلمي، حيث كان يرى (رضوان الله تعالى عليه) إن الدين هو دين الحياة وحاجة المسلم إلى الفقه والتفقه ليست حكرا على العبادات، والمعاملات والإيقاعات والاحكام- بالمنهج التقليدي المتداول – فحسب، بل تشمل: السياسة والاقتصاد والبيئة وغيرها (وكانت له رضوان الله عليه اسهامات فكرية قيمة في كل تلك الحقول)  وان الله تبارك وتعالى إنما بنى الحياة وتفرع العبادات والاحكام على أساس تحقيق السعادة للبشر. ومن هذا المنطلق خاض الإمام الشيرازي في المشاكل الاجتماعية والسياسية وبلور حلوله لها في إطار الشريعة والفقه الإسلامي. وخرج من كل ذلك بهيكل متطور من التنظيم الاجتماعي يتناغم مع الحياة المعاصرة.

3. إشاعة ثقافة السلم والسلام التي دعا إليها الإمام الراحل والذي كان يرى بـ( ان كون الاسلام هو دين السلام، هو الذي سبب تقدمه أولاً،وكان السبب في تقدمه في المرة الثانية، بعد غزو الصليبيين لبلاد الإسلام من الغرب، والمغول من الشرق).

4. التأكيد على ما أكد عليه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل: 125، والتي طالما أكد عليها الإمام الراحل في نظرياته كسياسة يجب أن تتخذ لنشر الإسلام وحل المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يواجهها المجتمع المسلم.

5. القيام بحملات ثقافية تستهدف رفع المستوى الثقافي العام عبر طبع كراسات او عقد حلقات نقاشية او ندوات جماهيرية او تجمعات شبابية بالاعتماد على افكار الامام الشيرازي النهضوية والحضارية، مثل اللاعنف والكتاب والنزاهة والتعددية والاخوة الاسلامية والامة الواحدة والحرية والشورى والعدل والاحسان.

6. طبع مناهج وأفكار الإمام الراحل على شكل كراسات أو كتيبات تتضمن الخطوط العريضة التي رسمها لبناء الدولة وإرساء قواعدها الصحيحة، واهم الإرشادات والأفكار التي كان يسديها سماحته الى الساسة وقادة الدول.

7. معالجة ظاهرة الانحلال والميوعة من جهة ومعالجة التطرف في العقيدة من جهة أخرى في داخل الوسط الشبابي عن طريق طرح أفكار الإمام الراحل لإقناعهم وتوعيتهم عبر الوسائل السلمية عن طريق إقامة البرامج الثقافية والمنتديات والملتقيات النقاشية في آراء سماحته.

8. توسيع دائرة مشاركة المرأة عن طريق توعيتها في مجال العمل والأسرة وبث المحاضرات التي تتضمن أفكاره الخاصة بالمرأة ودورها في الأسرة والمجتمع عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وتنشيط حركة المبلغات بفكر الامام الراحل.

 9. توزيع المنشورات و البوسترات التي تشيع بين الأطفال ثقافة التسامح واللاعنف والاخلاق الفاضلة وحب الخدمة وتوجيههم بكيفية استخدام اللعب الخاصة بتطوير إمكانياته العقلية والفكرية والتي تبعده عن الألعاب التي تحرض على العنف ونبذ ثقافة عسكرة المجتمع.

 10. التواصل مع المؤسسات الاكاديمية مثل الجامعات والمعاهد ومراكز الدراسات من اجل ايصال افكار الامام الشيرازي الى هذه المؤسسات واطلاعهم على الفكر الاسلامي المتجدد المعتدل المعاصر.

 11. انشاء مكتبات تخصصية بكتب الامام الشيرازي في مختلف دول العالم.

 12. جمع تراث الامام الشيرازي الضخم من كتب ووثائق في اقراص مضغوطة وايصالها الى مختلف المؤسسات العلمية والثقافية وجمع العلوم والمؤلفات التي قام بتأليفها الإمام الراحل وتبويبها بشكل ممنهج لغرض الاستفادة منها والاطلاع عليها وتضمين الكتب والمناهج المدرسية والدينية منها.

13. اعطاء منح دراسية ومشاريع ثقافية بالاستناد على افكار الامام الشيرازي وعلى مسيرته النهضوية.

 14. تشجيع الدارسين والباحثين بالدارسات الاكاديمية على تقديم اطروحاتهم ورسالاتهم الجامعية من خلال دراسة فكر الامام الشيرازي.

 15. تشجيع الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة لنشر افكار وتراث الامام الشيرازي رضوان الله تعالى عليه.

ونحن باحياء ذكرى العظماء ورواد النهضة والبناء نحيي الحركة الايجابية المجتهدة في مجتمعاتنا ونوقد انوارا جديدة في مجتمعاتنا، واحياء ذكرى الامام الشيرازي السادسة هو ايقاد انوار النهضة والوعي والحياة في نفوس وافكار ابناءنا وشبابنا.

 

مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية

المكتب الإعلامي – كربلاء المقدسة