رسالة مؤسسة الامام الشيرازي الى مؤتمر الأزهر العالمي للسلام

رسالة مؤسسة الامام الشيرازي الى مؤتمر الأزهر العالمي للسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير. صدق الله العلي العظيم

تلقت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية برحابة الانباء المعلنة عن فقرات مؤتمر الازهر العالمي للسلام، معربة عن تثمينها لفقرات المؤتمر الذي سيشارك جلساته باب الفاتيكان البابا فرنسيس الثاني، وعددا من القيادات الدينية من حول العالم.

اذ ترى المؤسسة ان محاور المؤتمر المتمثلة في التداول بالقضايا الانسانية والاجتماعية المطروحة مدعاة للتفاؤل والترحيب سيما ان ما تم اعلانه من فقرات تجسد ضرورات عالمية باتت في امس الحاجة الى التشخيص والتحليل والعلاج.

فمعوقات السلام في العالم المعاصر، وإساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي، الى جانب الفقر والمرض بين الحرمان والاستغلال وأثرهما على السلام، واخيرا ثقافة السلام في الأديان، اجمعها قضايا محورية باتت تشكل هاجسا انسانيا لا يستثني من اشكالياته جزءا من المجتمع الدولي، بل بات العالم اجمع في اشد الاوضاع حاجة لوضع الحلول لتدعيات هذه القضايا.

اذ العالم اليوم في أمس الحاجة من أي فترة أو حقبة تاريخية مر بها إلى ثقافة السلم والسلام سواء على مستوى الفكر والتصور أو على مستوى الواقع والسلوك والتطبيق .

حيث وكما في كل يوم لا يخلو من أخبار القتل الفردي والجماعي، وحملات الإبادة والنفي والتشريد والحروب والصراعات، وما يرافقها من عمليات هدم وتخريب، التي يذهب ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ.

وزاد ذلك بؤساً أن رجعت إلى واجهة هذه الجاهلية الإنسانية أنواع من القتل كانت شائعة في أزمان غابرة لها ظروفها الخاصة، التي لا يمكن أن  تمر مرور الكرام هذه الأيام بأدنى درجات المقبولية، ان لم تشكل صدمة عنيفة تذهل العقل وتؤنب الضمير، ألا وهي ذبح الإنسان وقطع رأسه ببرودة غريبة للأعصاب، والأفظع منه أن  يكون تحت عنوان رسالة الإسلام الذي لم يأت نبيها كما سائر الأنبياء إلا  لخير هذا العالم والإنسان.

من هنا تتجلى أهمية الرجوع الى الباحثين في الفكر الإسلامي والإنساني، والتمعن في الرؤى والارشادات التي ارساها هؤلاء المفكرون لمكافحة هذه الظواهر الكارثية على الصعيد الانساني، والاستئناس بآرائهم وتجلياتهم كالامام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي يرى في العدل والمساواة ركيزة اساسية من مرتكزات السلم العالمي والاجتماعي، مستشهدا بحديث الرسول الاعظم صل الله عليه واله وسلم (كلكم من آدم، وآدم من تراب).

فيشدد قدس سره الشريف في مضمون رؤاه على ان المساواة الاجتماعية والاقتصادية والعرقية دافعة وواقية من كل انواع العنف والشرور التي تسود بين افراد المجتمعات او بين الدول، كما يورد ذلك في كتاب فقه السلام.

في حين زاد المرجع الديني الكبير سماحة اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي قائلا، ان الاسلام دين السلم والسلام، ويعمل على نشر الأمن والأمان والسلم والسلام في العالم، ويسعى في اطفاء نار الحرب، وإخماد لهيبها، وانتزاع فتيلها من بين الناس، باجتثاث العوامل الداعية للحرب، وزرع العوامل المشجعة على المحبة والوئام، وعلى الصلح والصفاء.

ويؤكد سماحته على ان الاسلام يوجب استتباب الامن في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل ينفي الجريمة، وفي الخارج لا يعتدي على أحد، ويقف أمام المعتدين.

واذ تضع مؤسسة الامام الشيرازي العالمية في رسالتها للمؤتمرين في القاهرة، بكافة اديانهم ونحلهم وثقافاتهم هذه التوصيات، تأمل في خروج المؤتمرون بتوصيات ومقررات تصب في خدمة ما يجتمعون لإجله، ويصلون الى حلول قابلة للتنفيذ وقادرة على تغيير الواقع المزري الذي يشهده المجتمع الدولي في الكثير من انحائه، والله ولي التوفيق