بيان مؤسسة الامام الشيرازي العالمية بمناسبة ذكرى عاشوراء 1428

اصدرت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية  بياناً بمناسبة ذكرى عاشوراء 1428 دعت فيه الى الاستلهام من نهضة الامام الحسين عليه السلام، وكذلك دعا البيان الى السعي الى ممارسة اللاعنف ونبذ كل ممارسات العنف ، وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (32) سورة الحـج

بقلوب دامية وعبرة ساكبة ومتأسية نستقبل ذكرى الفاجعه المروعة الا وهي واقعة كربلاء الاليمة التي مارزيت الامة بمصيبة مثلها.

واذ تعود علينا الذكرى في هذا العام فانها تاخذ طابعا مميزا عن كل السنوات التي سبقتها وذلك لان شعارات قتلة الحسين عادت علينا ولكنها بلباس  جديد وبشعارات  تظهر منها القشور لتبطن فيها سكاكين الحقد الاموي المتاصل في نفوس مريضة ماعرفت الاسلام يوم ولم تدخله من عقيدة وانما متباكية على اطلال ولت وانحسرت.

إن أهم درس يجب أن نتعلمه من نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) هو الاستعداد لتقديم كل غال ونفيس من أجل الإصلاح في الأمة، فالإصلاح لا يمكن تحقيقه بالأماني والأحلام، وإنما يحتاج إلى إرادة وعزيمة، وعمل دائم، ونشاط مستمر، واستعداد للتضحية بمختلف أشكالها من أجل الوصول إلى الإصلاح الشامل في الأمة.

وفي هذا العصر حيث كثر الحديث عن الإصلاح بمختلف أشكاله وأقسامه، يحتاج الإنسان إلى استخدام قدراته العقلية بذكاء من أجل التمييز بين الإصلاح الحقيقي الذي من أجله ثار الإمام الحسين (عليه السلام) ضد الواقع الفاسد، والافساد الذي يُعنون بالإصلاح وقد أشار الله عز وجل إلى مثل هؤلاء بقوله عز من قائل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (12)البقرة . فالمفسدون في الأرض من أجل نشر أهدافهم الخبيثة يرفعون شعار الإصلاح، ويعتبرون أنفسهم من المصلحين، وما هم في الحقيقة إلا من عتاة المفسدين.

ونحن اذ نجدد العهد لسيدنا ومولانا ريحانة رسول الله ( صلوات الله علية وعلى ابآئه الطاهرين) , فانا نردد معه الصوت المدوي له على مر الدهور الذي ظل يرعب الطغاة ويطيح بدكتاتورياتهم المبنيه على جماجم الفقراء واخرهم طاغوت العصر (هدام) وما آل اليه هذا المتفرعن الى مصير اسود. حري بنا ًان نتذكر وعلى الدوام قول الامام الحسين(عليه السلام) اثناء خروجه من المدينة المنورة حينما اشار عليه الناس بعدم الخروج الى العراق حينها قال:

( اني لم اخرج اشرا ولابطرا ولا ظالما ولامفسدا وانما خرجت لطلب  الاصلاح في امة جدي رسول الله(ص) لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).

فالحسين (عليه السلام) ايها الاخوه هو نهضة فكرية على كل مفاهيم الظلم والطغيان والاستبداد، وهو الرائد القائد الى مفهوم العدل الالهي في زمن ساد فيه الظلم والاستبداد والانحراف والانقلاب التام على كل مفاهيم الاسلام.

وهذا ما يفعله انصار بني امية في عصرنا هذا، حيث قاموا بتقديم ابشع الصور لكل شعوب المعمورة باسم الاسلام، كي يكملوا مشروع الاجداد الذي ابتدأه معاوية ويزيد عليهم اللعنة والعذاب في حربهم ضد الاسلام وأهله وبقتلهم ريحانة رسول الله (صلى الله عليه واله) وسبي اهل بيته ويزعمون انهم سبايا خارجين على الاسلام،كما يزعم احفادهم اليوم بأنهم هم الذين يمثلون الإسلام وأما الباقين فهم كفار حلال دمهم ومالهم وعرضهم.

ايها الاخوة المؤمنين:

ان الذي جاء به رسول الله(صلى الله عليه واله) وهو الحق، هو دين لكل البشرية‘ دين رحمة وتسامح وإخاء لا يميز بين عربي وأعجمي ولا ابيض واسود ولا غني وفقير، فالكل سواسية كأسنان المشط كما قال تعالى(إن اكرمكم عند الله اتقاكم).

لتكن كربلاء المنار الذي تهتدي به الامم والضياء الذي ينيرانفاق الظلام والسيف الحق الذي يضرب الباطل فيمحقه فاذا هو زاهق، ليكن الحسين عليه السلام رمزاً للتضحية والفداء والايثار والوقوف بوجه العبودية ولتكن كلمته (لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولاأقر إقرار العبيد) خالدة مدوية في الاسماع وعلى جميع العصور.

 ولتكن زينب (عليها السلام) المثل الاعلى للمرأة المؤمنة التي تسطيع ان تقف بوجه الباطل وترجمه بالحق.

وليكن علي الاكبر قدوة لشبابنا ليأخذو منه الدروس والعبر حينما سمع الحسين (عليه السلام) يقول انا لله وانا ليه راجعون فسأله عن سبب ذلك فاجابه سمعت منادياً ينادي (القوم يسيرون والمنايا تسير معهم) فقال: ابي أولسنا على الحق،فقال الحسين(عليه السلام) بلى والله،فقال الاكبر اذاً والله لانبالي).

وليكن ابي الفضل العباس (سلام الله عليه) مثالا للاخوة الصادقة واليقين الحقيقي بالايمان وبالمبدأ حينما قال: والله ان قطعتموا يميني اني احامي ابداً عن ديني.

وليكن اصحاب الحسين (عليه السلام) مثلنا الاعلى في التلاحم والتأزر والتكاتف،فكانوا كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه البعض على اختلاف مواردهم ومشاربهم،اذ كان فيهم من هو سيد قومه وفيهم العبد الاسود والعربي والتركي والعلوي والعثماني،يجمعهم ايمانهم بنصرة الحق ومقارعة الظلم والفساد الذي كان من شأنه ان يطيح بكل مفاهيم وقيم الاسلام والعودة بنا الى الفكر الجاهلي العنصري البغيض.

فما احوجنا اليوم الى كربلاء وما أحوجنا الى تلك الوقفة الصادقة التي وقفها ثلة من المؤمنين ممتثلين الى امر ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) في الذب عن حرمة الاسلام والوقوف بوجه كل من يريد تحريف او تزيف تلك الرسالة العظيمة والتي ضحى من اجلها النبي وأهل بيته الكرام بكل غالٍ ونفيس في سبيل نشرها وتبليغاها والحفاض عليها.

ايها الاخوة ندعوكم الى السعي في تطبيق الامور التالية عبر استلهامها من نهضة الامام الحسين عليه السلام:

1- السعي الى ممارسة اللاعنف ونبذ كل ممارسات العنف فقد جاء الاسلام من اجل الرحمة لكل الناس، وكانت نهضة الامام الحسين صرخة بوجة استبداد الظالمين وعنفهم وتجاوزاتهم، ولاننسى موقف الامام الحسين (عليه السلام) عندما بكى حزنا على اعداءه لانهم يدخلون النار بقتله، فنحن بممارستنا منهج اللاعنف نظهر الجانب العظيم لنهضته الكبيرة عليه السلام، ونكشف زيف الظالمين ونفضح تلبسهم بالاسلام ونظهر جوهر الاسلام الحقيقي.

2- احترام الاخر والسعي لهدايته والانفتاح عليه من اجل توضيح حقيقة وجوهر النهضة الحسينية، فقد كانت هذه النهضة دائرة كبيرة احتوت الجميع بما فيهم الحر وجون وآخرون.. فباب الهداية مفتوح وسفينة النجاة تسع الجميع، فلانغلق الباب على الآخرين.

3- من الضروري استثمار اجهزة الاعلام بمختلف وسائلها من اجل نشر القيم الانسانية العظيمة التي قامت عليها النهضة الحسينية حتى يطلع عليها القاصي والداني ويعرف عظمة اهل البيت عليهم ويهتدي بانوارهم.

4- ندعوكم الى إظهار علامات الحزن والجزع في هذه الايام كما كان أئمتنا(عليهم السلام) يفعلون في هذه الذكرى الاليمة، فلاتقصروا في حضور وإقامة المجالس والعزاء وتعظيم الشعائر، وخدمة زوار ومحبي اهل البيت(عليهم السلام) وأن تحسنوا من اخلاقكم ويرحم بعضكم بعضاً مستذكرين قول رسول الله (صلى الله عليه واله) إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق. وليكن فعل مراجعنا اسوة لنا.

حيث قال المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله الوارف): مضى عاشوراء هذا العام أيضاً، والذي بقي أعمالنا في هذه العشرة من محرم. الكثير من المؤمنين بذلوا ما بوسعهم لإقامة مراسم العزاء على النحو الأحسن، بل بذلوا اعتبارهم وماء وجههم لأجل الإمام الحسين (عليه السلام) ولابد أن أسماء هؤلاء الأفراد وحسناتهم ثبتت عند الله عزوجل، كما أن أولئك الذين لم يحفظوا حرمة هذه الأيام والعياذ بالله، ولم يلقوا بالاً، من أي وجه، للشعائر الحسينية، قد أدرجت أسماؤهم عند البارئ سبحانه وتعالى.

إن الله عز وجل ينظر في ذنوب مثل هؤلاء الأفراد الغارقين في الضلالة والضياع، وعند ما يحين وقت تطبيق العدل الإلهي في حقهم، يمسك بخناقهم، والويل وقتذاك للذين يحرمون من اللطف والرحمة الإلهية.

ثم اضاف سماحة السيد المرجع (دام ظله الوارف) بالقول: أنا كنت أحضر مراسم عاشوراء في كربلاء، وكنت أرى شخصيات مرموقة من مراجع ووزراء ومسؤولين كبار، وأناساً من مختلف المستويات، يسيرون في مواكب العزاء الحسيني، حفاة، شأنهم شأن المعزين الآخرين، بحيث أن أحدهم لو مات أبوه، لما تصرف بذلك الشكل. في الحقيقة ـ والكلام للسيد المرجع ـ أن المشاركة في مثل هذه المراسم، تتيح لنا فرصة للتكفير عن ذنوبنا، وتهيئة ما يسد الرمق من الزاد الدنيوي والأخروي.

فالسلام على الحسين.

 وعلى علي ابن الحسين.

 وعلى أولاد الحسين.

وعلى أصحاب الحسين.

ونسأل الله العلي القديران يمن على هذه الامة بالامن والامان والرخاء وأن يبعد عنها كيد الكفار والحاقدين انه سميع مجيب،وصلى الله على محمد وعلى اهل بيته الطاهرين.

المكتب الاعلامي

مؤسسة الامام  الشيرازي العالمية

الولايات  المتحدة  الامريكية

واشنطن